القرطبي

227

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

[ ومن قال آلهة تعبد ] ( 1 ) . وقيل : الملأ الأعلى هاهنا قريش ، يعني اختصامهم فيما بينهم سرا ، فأطلع الله نبيه على ذلك . " إن يوحى إلي الا أنما أنا نذير مبين " أي إن يوحى إلي إلا الإنذار . وقرأ أبو جعفر بن القعقاع " إلا إنما " بكسر الهمزة ، لأن الوحي قول ، كأنه قال : يقال لي إنما أنت نذير مبين ، ومن فتحها جعلها في موضع رفع ، لأنها اسم ما لم يسم فاعله . قال الفراء : كأنك قلت ما يوحى إلي إلا الإنذار ، النحاس : ويجوز أن تكون في موضع نصب بمعنى إلا لأنما . والله أعلم . قوله تعالى : إذ قال ربك للملائكة انى خلق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين قوله تعالى : " إذ قال ربك للملائكة " " إذ " من صلة " يختصمون " المعنى ، ما كان لي من علم بالملأ الأعلى حين يختصمون حين " قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين " . وقيل : " إذ قال " بدل من " إذ يختصمون " و " يختصمون " يتعلق بمحذوف ، لأن المعنى ما كان لي من علم بكلام الملأ الأعلى وقت اختصامهم . " فإذا سويته " " إذا " ترد الماضي إلى المستقبل ، لأنها تشبه حروف الشرط وجوابها كجوابه ، أي خلقته . " ونفخت فيه من روحي " أي من الروح الذي أملكه ولا يملكه غيري . فهذا معنى الإضافة ، وقد مضى هذا المعنى مجودا في " النساء " ( 2 ) في قوله في عيسى " وروح منه " [ النساء : 171 ] . " فقعوا له ساجدين " نصب على الحال . وهذا سجود تحية لا سجود عبادة . وقد مضى في " البقرة " ( 3 ) . " فسجد الملائكة كلهم أجمعون " أي امتثلوا الأمر وسجدوا له خضوعا له وتعظيما لله بتعظيمه " إلا إبليس " أنف من السجود له جهلا بأن السجود له طاعة لله ، والأنفة من طاعة الله استكبارا كفر ، ولذلك كان من الكافرين باستكباره عن أمر الله تعالى . وقد مضى الكلام في ، هذا في " البقرة " ( 4 ) مستوفى .

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها المقام وذكرها أبو حيان في تفسيره . ( 2 ) راجع ج 6 ص 22 وما بعدها طبعة أولى أو ثانيه . ( 3 ) راجع ج 1 ص 293 طبعة ثانيه أو ثالثه . ( 4 ) راجع ج 1 ص 296 وما بعدها طبعة ثانيه أو ثالثه .